الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
109
نفحات الولاية
القسم التاسع : خلق آدم عليه السلام « ثُمَّ جَمَعَ سُبْحانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَسَهْلِها ، وَعَذْبِها وَسَبَخِها ، تُرْبَةً سَنَّها بِالْماءِ حَتَّى خَلَصَتْ ، وَلاطَها بِالْبَلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ فَجَبَلَ مِنْها صُورَةً ذاتَ أَحْناءٍ وَوُصُولٍ ، وَأَعْضاءٍ وَفُصُولٍ ، أَجْمَدَها حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ ، وَأَصْلَدَها حَتَّى صَلْصَلَتْ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ ، وَأَمَدٍ مَعْلُومٍ ، ثُمَّ نَفَخَ فِيها مِنْ رُوحِهِ ، فَمَثُلَتْ إِنْساناً ذا أَذْهانٍ يُجِيلُها ، وَفِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِها ، وَجَوارِحَ يَخْتَدِمُها وَأَدَواتٍ يُقَلِّبُها وَمَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِها بَيْنَ الْحَقِّ وَالْباطِلِ وَالْأَذْواقِ وَالْمَشامِّ وَالْأَلْوانِ وَالْأَجْناسِ ، مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوانِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْأَشْباهِ الْمُؤْتَلِفَةِ وَالْأَضْدادِ الْمُتَعادِيَةِ ، وَالْأَخْلاطِ الْمُتَبايِنَةِ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْبَلَّةِ وَالْجُمُودِ » . الشرح والتفسير بعد الإشارات البليغة التي وردت في الأقسام السابقة من هذه الخطبة العميقة المضامين بشأن خلق العالم والسماوات والأرض تناولت خطبة الإمام عليه السلام هنا خلق العالم والسماوات ثم عرجت هنا إلى سائر مخلوقات هذا العالم ومن بينها خلق الإنسان ومراحله المختلفة والتي قسمها عليه السلام إلى خمس مراحل تكتنف تمام مسيرة حياته وهى : 1 - خلقة آدم من ناحية الجسم والروح ( يعني في مرحلتين ) . 2 - سجود الملائكة لآدم وتمرد إبليس . 3 - إسكان آدم الجنّة ثم بيان ترك الأولى الذي صدر من آدم عليه السلام وندمه وتوبته وأخيراً قبول توبته واخراجه من الجنّة والهبوط إلى الأرض .